فوزي آل سيف

74

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وبرامج الزيارات للإمام عليه السلام وما يتخللها من فعاليات، هي تعبير من تعابير الولاء والانتماء له عليه السلام وتتعنون أيضا بأنها خدمة في شأن من شؤونه. ومن قضايا الخدمة ذات الأهمية الكبيرة، مع أنها يقل الالتفات إليها وتشجيع القائمين عليها، ما يرتبط بالتحقيق في السيرة الحسينية وتوثيق أحداثها لتكوين صورة أقرب إلى حقيقة ما وقع، واستلهام الدروس والعبر منها، وهذه الخدمة تعتبر من الخدمات الكبيرة التي ندعو المجتمع المؤمن إليها، لتشجيع القادرين علميا على القيام بها، ودعم الجهود المبذولة فيها بالدعم المادي والمعنوي. إن التحقيق في سيرة المعصومين فيما يرتبط بمجتمعنا الشيعي يكتسب اهمية استثنائية لكون سيرة المعصوم وقصص حياته، مما يترتب عليها أحكام أخلاقية أو إلزامية شرعية، وسيرة الإمام الحسين عليه السلام تتميز ببعض الجهات على سير سائر المعصومين عليهم السلام في بعض الجهات وإن كانت تشترك معهم في بعضها الأخر. 1/ إن السيرة الحسينية تتلى في كل سنة على الأقل عشرة أيام في المجتمعات الشيعية هي أيام عشرة المحرم، وتذكر طوال السنة في المناسبات المختلفة، وهذا ما لا يحصل لسيرة أي معصوم من المعصومين عليهم السلام، مع أفضلية بعضهم بالنسبة للحسين عليه السلام فإذا كانت هذه السيرة تذكر وهي محققة وموثقة فإن تأثيرها العلمي والعملي سيكون أفضل بكثير مما لو كانت من غير تحقيق. 2/ إن هذه السيرة مع كونها محققة ستكون بعيدة عن التناقض والتهافت، بخلاف ما لو لم تكن كذلك. وبالتالي ستتبين الشخصية الحقيقية الناصعة للإمام عليه السلام فإن ذلك لا يتيسر إلا من خلال النقل السليم للأحداث. بينما يحصل التشويه غالبا على أثر نقل الأخبار والوقائع غير المحققة، ولو أخذنا مثالا على ذلك، فإن مؤرخي وكتاب بني أمية عندما أرادوا أن يقدموا صورة الإمام الحسين عليه السلام لا بما هو ثائر شهيد قد وطن نفسه على القتل من أجل صلاح أمة جده، وإنما بصورة شخص تورط بعدما حوصر